ابن خلكان

131

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

ويرفع بنفاذ الأمر قدره للدول الإسلامية والقواعد الدينية يسوس قواعدها ويعز مساعدها ويهين معاندها ويعضد بحسن الإيالة معاضدها وينهج بجميل المقاصد مقاصدها حتى تعود بحسن تدبيره غرة في جبهة الزمان وسنة يقتدي بها من طبع على العدل والإحسان يكون له أجرها ما دام الملوان وكر الجديدان وما أشرقت من الشرق شمس وارتاحت إلى مناجاة حضرته الباهرة نفس وبعد فالمملوك ينهي إلى المقر العالي المولوي والمحل الأكرم العلي أدام الله سعادته مشرقة النور مبلغة السول واضحة الغرر بادية الحجول ما هو مكتف بالأريحية المولوية عن تبيانه مستغن بما منحتها من صفاء الآراء عن إمضاء قلمه لإيضاحه وبيانه قد أحسبه ما وصف به عليه الصلاة والسلام المؤمنين وإن من أمتي لمكلمين وهو شرح ما يعتقده من الولاء ويفتخر به من التعبد للحضرة الشريفة والاعتزاء قد كفته تلك الألمعية عن إظهار المشتبه بالملق مما تجنه الطوية لأن دلائل غلو المملوك في دين ولائه في الآفاق واضحة وطبعة سكة إخلاص الوداد باسمه الكريم على صفحات الدهر لائحة وإيمانه بشرائع الفضل الذي طبق الآفاق حتى أصبح بها بناء المكارم متين وتلاوته لأحاديث المجد القريبة الأسانيد بالمشاهدة لديه مبين ودعاء أهل الآفاق إلى المغالاة في الإيمان بإمامة فضله الذي تلقاه باليمين وتصديقه بملة سؤدده الذي تفرد بالتوخي لنظم شارده وضم متبدده بعرق الجبين حتى لقد أصبح للفضل كعبة لم يفترض حجها على من استطاع إليها السبيل ويقتصر بقصدها على ذوي القدرة دون المعتر وابن السبيل فإن لكل منهم حظا يستمده ونصيبا يستعد به ويعتده فللعظماء الشرف الضخم من معينه وللعلماء اقتناء الفضائل من قطينه وللفقراء توقيع الأمان من نوائب الدهر وغض جفونه